ثقافة وأدب

قدسية الحرف.. قصيدة مهداة إلى اللغة العربية شعر: عصمت رضوان

 

من عذبِ سلسالها كم ينهلُ الصادي
ومن ندى غيثها قد أزهرَ الوادي

سارت بأنبائها الركبانُ حاملةً
مواكبَ العطرِ يحدو سيرَها الحادي

كلًٌ أمامَ هواها مغرمٌ دنفٌ
من حاضرٍ في ربوعِ الأرضِ أو بادِ

قالوا:الجمالُُ بحسناءٍ يهيمُ بها
قلب المحبِّ، ويشدو روحه الشادي

أوفِي الزهورِ ..أريجُ العطرِ عبًَقها
فيحاءَ تُهدي شذاها كلَّ مُرتادِ

أو في العصافيرِ راحتْ وهي صادحةٌ
تأوي إلى عُشها النائي بميعادِ

قلتُ: الجمالُ إذا تدرون غايته
ومجمعُ الحسنِ كلّ الحسنِ في الضادِ

غيداءَ حائزةً في السبقِ جائزةً
من لم يذُبْ في هواها آثمٌ عادِ

لا تسمعوا دعواتٍ راح يبعثها
عقيمُ رأيٍ.. تهاوِي عقلِه بادِ

من كلّ صاحبِ جهلٍ في ضلالته
أو كلّ مستغربٍ في الفكرِ منقادِ

في هجرها تجدُ الآدابَ خاملةً
ويشتكي الحرفُ مصلوباً بأعوادِ

لو يحشدونَ لغاتِ الأرضِ أجمعها
فلسنَ للضادِ في فضلٍ بأندادِ

في عيدها ترتدي الأكوانُ زينتَها
وتزدهي ُ الأرضُ في أثوابِ أعيادِ

وتنتشي الأحرفُ الغراءُ زاهيةً
والشعرُ يرفلُ في بشرٍ وإسعادِ

إن أمتدحْها زكا من عطرها كلِمي
وخضّبَ المسكُ أسبابي وأوتادي

أكرمْ بها لغةً جاءَ الكتابُ بها
وقولُ أحمدَ في هَدْيٍ وإرشادِ

لسانُ أهلِ جنانِ الخلدِ فاهَ بها
فو رائحٍ برُبَى الجناتِ أو غادِ

قدسيةُ الحرفِ .. في العلياءِ قد عرجتْ
لسدرةٍ من كراماتٍ وأمجادِ

حبي لها موطنٌ في الحِلِّ أسكنُهُ
روضًا وأحملُهُ يومَ النَّوى زادي

والقلب أبذلُهُ ما عشتُ في ولهٍ
حبًا وُأورثُ هذا الحُبَّ أحفادي.

شعر/ عصمت رضوان، وكيل كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر فرع جرجا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق